تفكك الولايات المتحدة وتقسيمها

    شاطر

    عمانى
    صاحب جديد

    ذكر
    عدد الرسائل : 48
    العمر : 33
    بلدك : مصر
    العمل/الترفيه : dj man
    المزاج : good & cool
    sms : My SMS عندما تعشق شخصا لا تنسى ان تساله متى موعد الخيانه
    التقييم : 0
    نقاط : 50
    تاريخ التسجيل : 28/08/2008

    تفكك الولايات المتحدة وتقسيمها

    مُساهمة من طرف عمانى في الثلاثاء أكتوبر 20, 2009 2:03 pm







    إعتدنا الحديث عن اخطار تقسيم لبنان وبلقنته ونتحدث اليوم عن تقسيم العراق ولبننته
    بعد فترة من آثار حرب الصدمة والترويع التي اختارها بوش عنواناً لحربه المؤدية
    لاحتلال العراق. وكان نجاح صدمة وترويع الشعوب العربية قياسياً فكيف يمكن لشعوب
    فقيرة وعاجزة ومحرومة من التكنولوجيا مواجهة فكرة ان يتعرض بلدها لما جرى ويجري في
    العراق؟.




    الخوف في مثل هذه الحالات طبيعي ويعكس القدرة على استشعار الاخطار وسبل
    التعامل والتكيف معها. وأغلب الناس يلجأ للحلول الأسهل في مواجهة
    الأخطار. ومن اسهل الحلول حيلة التوحد بالمعتدي. وهي حيلة نفسية تهدف
    الى كسب رضى المعتدي بعد مهادنته واظهار الاستعداد لمساعدته وتبني
    اهدافه وصولاً الى كسب مستوى من التقرب اليه يقي الشخص المتوحد من خطر
    عدوان المعتدي.




    لعل بعضكم يذكر الصورة التي نشرتها النهار اللبنانية لجندي العراقي
    يقبل يد جندي اميركي خلال انسحاب الجيش العراقي من الكويت. والأميركيون
    لا يفهمون معنى تقبيل الأيدي اذ يقتصر فهمهم لها على كياسة تقبيل يد
    امرأة لدى مقابلتها. لكن الجندي العراقي كان خائفاً وأراد اظهار خضوعه
    واستعداده للتوحد بالمعتدي المتمثل بهذا الجندي الاميركي.




    ولو قارنا حرب بوش الأب بحرب بوش الابن لوجدنا ان الاولى تعد نزهة
    بريئة بالمقارنة مع الثانية. حيث تشير التقديرات في غياب الاحصائيات ان
    عدد ضحايا احتلال العراق يقارب المليون شخص.




    أهداف الحرب كانت تبرر هذه الوحشية بالنسبة لبوش والمحافظين الجدد
    كونهم ارادوا من خلالها تغيير الخارطة العربية اي تقسيم الدول العربية
    وتغيير جغرافيتها. كما هدفت الحرب لتخليص الولايات المتحدة من عقدة
    مزمنة قوامها انها لا تحظى بنفوذ عالمي يوازي قوتها العسكرية.





    السبب الرئيس لخسارة بوش لحربيه في افغانستان والعراق ولحروبه القائمة
    على الفوضى البناءة وعلى تخليق قيادات اسفنجية وفق نموذج الرئيس
    الافغاني حامد كرزاي ،حتى امتلأت المنطقة بكرزايات بوش، وفي الحالتين
    كان سبب خسارة بوش هو الجمهور الاميركي. فهذه الحروب والمواجهات تحتاج
    الى شعوب مستعدة لتقديم التضحيات وبخاصة البشرية منها. وهو ما لا يقبله
    الجمهور الاميركي بحال من الاحوال. وكان خطأ بوش هو اعتماده سياسة
    فاشية مع جمهور متمسك بالرفاهية ومحب للحيـاة على طريقته وليس وفق
    اساليب وطرق مفروضة عليه. خاصة وان الجمهور الاميركي ليس شعباً بل هو
    موزاييك بشري من كل الاجناس والالوان والاديان.




    كما ان الموزاييك الأميركي، يزداد تعقيدا مع مرور الوقت، بما يقطع
    الطريق امام مجرد محاولة الحديث عن تقديم تضحيات بالمعنى القومي لسمات
    الشخصية الجمعية. ولقد ادرك الأميركيون هذه الاستحالة لذلك طرحوا
    المسألة على صعيد ما اسموه ب:"نمط الحياة الأميركية". بما ينسجم مع
    تعدديتهم التي تضعهم في ردة فعل دفاعية-فكرية تجعلهم يرفضون القوميات
    والافكار القومية. وبذلك يصبح استكشافنا لهذه الشخصية مرتبطا باكتشاف
    المادة اللاصقة لهذه التعددية الاميركية.




    علماء الاجتماع السياسي يؤكدون ان الرفاهية الاقتصادية هي المادة
    اللاصقة التي تغري الجماعات المختلفة بالتعايش فيما بينها. وهذه
    الجماعات تتناسى فروقاتها لتبحث عن فرصها وعن تحقيق مستوى اعلى من
    الرفاهية والمكاسب المادية.





    لكن هذه الرفاهية اللاصقة للفسيفساء الاميركي باتت موضع شكوك إذ فجرت
    الازمة الاقتصادية الراهنة العقدة الاميركية التي يصفها الانثروبولوجي
    الاميركي

    Gorer.G
    ب
    "الخوف من الجوع". وهي عقدة درسناها في كتابنا "سيكولوجية السياسة
    الاميركية" انظر الرابط:
    http://mostakbaliat.com/link36.html
    وهو ما يبرر الهزات التي يتعرض لها المجتمع الاميركي راهناً.





    حيث تنقل الصحافة الاميركية بداية المطالبة بانفصال بعض الولايات عن
    الاتحاد الكونفيديرالي (وهو ما يعادل تقسيم الولايات المتحدة). اضافة
    لمطالبة أكثر الحاحاً بإعطاء الولايات مزيداً من السلطة والاستقلالية.
    وصولاً لعودة انبعاث الميليشيات الاميركية البيضاء المطالبة بالنقاء
    العرقي الآري في اميركا. وبالتالي الداعية لطرد الرئيس أوباما من
    الولايات المتحدة وليس فقط من البيت الابيض. مع تنامي المخاوف على حياة
    الرئيس أوباما من هؤلاء العنصريين. وهو ما يطرح السؤال عن الثورة
    العالمية الثانية وما اذا كانت ستنطلق من اميركا هذه المرة؟. ورغم
    تحصينات الامن الداخلي الاميركي بهدف الوقاية من الارهاب وفاعلية هذه
    التحصينات في مواجهة اضطرابات داخلية محتملة فان المحللين يذكرون
    بحوادث سينسيناتي في الاول من ابريل العام 2001 والتي قمعها بوش على
    طريقة ستالين. ويلفتون الى ان اوباما لا يستطيع استخدام طريقة ستالين
    في قمع الاضطرابات الداخلية المحتملة. والتي ستقوض في حال اندلاعها كل
    جهود الانقاذ الاوبامية والاميركية اجمالاً. وبعيداً عن هذه الهواجس
    تخوض واشنطن صراعاتها في انحاء العالم بأسلوب عقلاني يسجل عودة الى
    الثوابت الاستراتيجية الاميركية التي تجاوزها بوش في مغامراته. حيث
    التردد بارسال المزيد من الجنود الى افغانستان مرتبط بثابتة استراتيجية
    تقتضي تحديد مدة المواجهة وعدم التورط في حروب مفتوحة النهايات. وعجز
    القائد ماكريستال عن تحديد مثل هذا الموعد سيمنع مده بمطالبه. وهو ما
    يبرر تهريب دفعة من 13 الف جندي اميركي الى افغانستان دون الاعلان
    عنها.




    ختاماً فان الصين وروسيا الاتحادية وايران ودول عديدة أخرى شهدت
    اضطرابات داخلية وواجهتها. وهي مواجهة ستعجز عنها الولايات المتحدة بعد
    تهديد اقتصادياتها. وعلينا اليوم ان ندرك بان الفشل الاميركي في
    افغانستان سيعني العودة الى العراق وعدم الانسحاب منه. وعلينا هنا
    التحسب للعودة الاميركية ومعها كرزايات المنطقة المختارين. وهي حسابات
    بالغة الدقة والخطورة. الأهم ان نتخذ خطوات الوقاية من العودة الى
    تقبيل يد الجندي الاميركي.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 15, 2018 7:13 am